فاسولا،
يا محبوبتِي، أُريدُ أنْ أُذَكّرَكِ مُجدَّدًا أنّنِي لا أُحابيكِ على بَقيَّة
أولادي، لأنّكِ غيرُ مستحقّةٍ وجدارتَكِ لا تساوي شيئًا بِنَظري، ولَكِن رُغم ذلك
فإنّي أُحبُّكِ. لَقَد منحتُكِ هذه النِّعْمَة لأنّ هذه هي إرادتِي. كونِي رسولتِي
وسأُظهرُ نفسِي مِن خِلالِكِ. لا تَظنّي، أَنّنِي أناقضُ نفسي. إنَّ حُبّي لكِ بلا
حدود وأنتِ مَحبوبتِي، بِما إنّي قد اختَرْتُكِ. لا تَظنّي ولَو لِلَحظة، أَنَّنِي
بعد أَنْ أَريتُكِ ضعفَكِ، قد قلَّ حُبّي لَكِ. أنا أَبوكِ القدّوس الَّذي
يَعرفُكِ، وإذا لَم أُظهِرْ لكِ خطاياكِ فمَن تُراه سَيَفعَل؟ فاسولا أنتِ زهرتِي
الضَّعيفَة الَّتِي أُنَمّيها وأَجعلُها تَرتَوي مِن قوَّتِي لِتَكبَر. أُريدُ أنْ
أذكّرَكِ أنّ هذه الإيحاءات الَّتي أُعْطيكِ ليسَت لِمنْفعتِكِ وحدكِ ولَكِن أيضًا
مِن أجلِ الآخرين الَّذين هم بِحاجة ماسّة إلى خبزي. أتَيتُ لأقيتَ جميعَ الجائعين.
رسالتِي هي رسالةُ سلام وحبّ، لأذكِّرَكُم بأَصْلِكُم وبِخالقِكُم.
أتيتُ
لأُخْبرَكم أنّ جَسدي هو كنيستي، نعم كنيستِي الَّتِي تَملأُ كلَّ الخليقة.
أتيتُ لأُظهرَ رَحْمتِي لِهذا العالم. وأنتِ يا فاسولا، كُنتِ مِن بَينِ الكثيرين
الَّذين كانوا يَجْرحونَنِي، الَّذين لَمْ يَسْتَجيبوا قط لنداءِ حُبّي والَّذين
يَملأوننَي بالمرارة. أَيُّ
مرارة أكبر مِن عدمِ الحصولِ على جوابٍ لِحبٍّ عطشانٍ وعظيمٍ كحبّي؟ وَبَدَلاً مِن
ذلك، رحتِ تَبحثينَ في صحرائِكِ عن الملذّاتِ المادية اليوميّة، فتَعْتبرينها
كآلِهة، وتَعْبدِينَها فتَبْتَعدين عنّي أَكثر فأكثر، وتسْقينَنِي مرارةً وتَجرَحين
قلبِي، قلبَ الإلهِ الحيّ، الَّذي لا تُفتّشين عنه ولا تُحبينه، هذا الإله المنْسي
كليًا. ابنتِي، هل كنتُ بعيدًا إلى هذا الحدّ عنكِ؟ تعالي، تعالي واشْعري بِقلبِي.
إنّ قلْبِي يُناديكُم جَميعًا. يا أبنائي، يا بناتِي، تعالَوا… اقتَرِبوا منّي
أكثر، عودوا إليّ، اسْمَحوا لِي أَنْ أَحملَكُم، دعونِي أَغوص بكم في أعماق قلبِي
فيَلتَهِمكم ويَمنحكُم سلامًا عميقًا. تعالوا وادخلوا في حقلِ سلامي وحبّي
الرّوحِي. تعالوا إليَّ وكُلوا جَسدي، لأنّ خُبزي نَقيٌّ وسيطهّرُكُم. جسدي[1]
يُناديكُم بِشدّة! تعالوا لِرؤيتِي، أَنا مَنْ يَقضِي النَّهارَ واللَّيل في بيتِ
القُربان ينْتَظرُكم ليغذّيَكم. لا تَتَردَّدوا و لا تَخافوا مِنّي، لا تَنكرونِي.
لماذا تَرفضون إعطائي مكانًا في قلوبِكم؟ تعالوا، تعرّفوا إليَّ فتحبّونَنِي، وإلا
كيفَ تُحِبّون من لا تعرِفون أَو مَن مَعرِفتُكم بِه ناقصة. إسعوا لِمعرفتِي جيّدًا
فتحبّونِي بِحَرارة.
فاسولا،
لقد كُنتِ ضالّةً وبالتالِي مُنفَصِلةً عَنّي، كُنتِ قد ابتعدتِ عن الحقيقة،
مُحوّلةً الخير إلى الشَّرِّ مُنْجَذبةً إلى الشَّرِّ أكثر منكِ إلى
الخير.
تَعالوا إذًا، أنتم يا مَن كُنتُم دومًا
تتجَنّبوننِي وأَعْطونِي خطاياكم كَي أستطيعَ أن أغفرَها لَكم. تعالوا وتغَذّوا
منِّي، وأَفرغوا قلوبَكم فيّ ودعونِي أملأها بالحبّ. أعرفُ أنَّكم ضعفاء، لَكِن
اسمحوا لِي أَن أعملَ بكم جَميعًا. أحِبَّائي، أعْطوني موافَقتَكم، دعونِي
أَقْتَلعُ كلَّ ظلامِكم، أَرميه بعيدًا وأَزرعُ فيكم بذورَ سلامي وحبّي. دعونِي
أطهّركُم.
فاسولا،
لا
تفعلي أكثر،
سأُكملُ
لاحقًا.
لا
تنسي
حضوري
وتذكَّري دائما:
نَحن.
ربّي،
سأتذكّر وسأُحاول.

لِنَذهب.
لِنَذهب.
)
لاحقًا
)
تعالوا
لِتَتعرَّفوا إلَيَّ. لَستُ بعيدَ المنال. نَسيرُ جنبًا إلى جَنب. تَحيَون فيّ وأنا فيكم، لا نَنْفَصِلُ
أَبدًا
، أَبدًا. تعالوا استقوا مِن طيبتِي اللامتناهية ودعوا قساوتَكم
تذوبُ في نقاوتِي.
آه،
يا ابنتِي، رغم أنّ العَديدَ مِن أولادي الأحبّاء قد تَطهّروا بالمعموديّة، قليلون
هم الَّذين يعرفونَنِي كما أنا. إنّهم يَنْسَوْنَ أَنْ يرَوْا فيَّ الأبَ المُحِبّ.
كثيرون من بينهم يتركوننِي لِظنِّهم أنَّنِي بعيدُ المنال. وكَثيرون يتخيلّوننِي
على طريقتِهم ناسبين إليَّ على الدَّوامِ مشاعرَ ذاتَ ميولٍ دنيئةٍ
. بعضهم لا يُفكِّر بي إلاّ بِخَوف، والبعض الآخر لا يزالُ يشكُّ
بِحبّي اللامتناهي.
)
هنا قوطعتُ: وصلَتْ صورةُ الكفن المقدَّس الَّتِي طلبتُها،
فتأمَّلتُها ثُمَّ تابَعْتُ الكتابَةَوأنا
أنظرُ إليها.)
تذكَّري،
ما زلتُ أتعذَّب. فاسولا، كَم أنا مشبعٌ بالمرارة! لماذا؟ لماذا تشتَّتَتْ هكذا
نعاجي كُلُّها؟ انْظري إليهم، هل ذَهَبَت تَضْحِيَتي سدًى؟ ابنتِي، كم أنا حزين،
إنَّ روحي مُمَزّقةٌ تَمامًا، أنا أتعَذَّب. غَذّي نِعاجي ولا تَملّي من الكتابة.
كلا
يا ربّي، لَن أمَلّ.
سأمنحُكِ
القوَّةَ الَّتي أنتِ بِحاجةٍ إليها. تعالي لِنَعمَل
. لنُكمِل. أنا سيّدُكِ. أفرحينِي ولا تَنسَي حُضوري. فاسولا، لقد
شعرتِ بِحضوري. في الواقعِ كنتُ جالسًا على زاويةِ سريرِكِ. دعينِي أنشر ما
كَتَبْت: هذا أنا يسوع. أنا الآن جالسٌ، ولكن في هذه اللّحظة سأنْهَضُ بِما أنّكِ
أنتِ أيضًا ستنْهَضينَ.
)
فور انتهاء يسوع من إملاء هذه الكلمات، قرعَ أحدُهم ألبابَ
بقوّة. وانتفّضـتُواقِفةً. فوجدتُ نفسي مضطربة: كان خادمُ بيتِي قد أَتى ليقولَ
لِي شيئًا…
في
هذا المساء كثَّفَ يسوعُ حضورَهُ بقوّة.)
أُحبُّكِ،
لا تَملّي مِن الكتابة. ما أرغبُ به هو أن تُعطينِي هذه الحرِّية في استعمالِكِ.
يسوع،
أنتَ رائع!
كوني
دائمًا فرِحة عِندما أكون أنا فرحًا. إتبعينِي. إنَّكِ لَتجرَحيننِي حين تنسين حُضوري. لا تَنْسي حضوري أبدًا،
أبدًا!
لكن
يا ربّ، هذا صعب، أحيانًا يَجِب أَنْ أقودَ سيارتِي، يَجِب أنْ أُركِّز على
الطَّريق؛ أتَحدَّث مع رفاقي بِمواضيعَ مُختلفة؛ أُساعد ابنِي في فروضه؛ إذًا، كيف
أستطيع أنْ أُبقِي حُضورَكَ في فِكري باستمرار؟ هذا شبهُ
مُستحيل!
فاسولا،
يا زهرتي، عند ما تَكونين بأوضاعٍ كهذه يَجب فقط أن تَتَذكَّري الفضائل، أن تكوني
متواضعة، مُخلصة، عذبة، لطيفة، صادقة، مُحبّة. نعم أَنْ تكوني فاضلة، يَعْنِي أَنْ
تتذَكَّرينِي. تعالي، لنَذهب.
أُريدُ
أَنْ أُفهمَكِ أنّني بالواقعِ أقتَربُ مِنْكُم بطريقةٍ
فائقة الطَّبيعة عندما أُعطيكُم
رسائلي. لا
تنسي
أنّنِي
إلهُ
الرَّحمة،
وبالرّغم
مِن حقارتِكِ وعدمِ مبالاِتكِ السَّابقة بي، أنا أُحبُّكِ. لقد منحتُكِ
هذه
الموهبة
كي تَتعلّمي
مُباشرةً
من
شَفتَيّ.
فاسولا،
أشعر
بارتياح،
عندما
أستريحُ
في قلبكِ.
)
فيما
بعد. سيطرَتْ عَلَيّ مَوجةٌ مِن الشُكوك.)
تعالَي،
ألعذابُ يُطهِّرُكِ، اتّكِئي عَليّ، اقبَلي أنْ تَتَعذّبي، كفِّري، كفِّري، كفِّري
عن آخرين. تعالَي لنُحيي أولادي كلَّهم.
)
هنا
شعرتُ كليًّا باليأس!)
لكن
يا ربّي، أنا عاجِزة، فكيف أستطيعُ أَن أفعلَ أيّ
شيء؟
)
قال
لِي يسوعُ بكثيرٍ مِن الحَنان:)
هل
تَخلَّيتُ عَنكِ يومًا؟ إستعملي بذوري وازرعيها في حقولٍ تُثمرُ ثِمار السَّلام
والحبّ. ولتُصْبِحْ كلِمتِي معروفةً عند الجميع
. سأكونُ دومًا بِقربِكِ.
لنفترض
أَنّهم رفضوها ووضعوها جانبًا وهم يشكّون؟ لِنفترضْ أنّهم لَم يصدِّقوها؛
لنَفْتَرِض أنّهم يَشُكّون أنّها مِنكَ؟
فاسولتِي،
اسمعيني، لماذا أنتِ خائفة؟ كلُّ خليقتي صنعتها يَداي. هل نسيتِ أنّنِي ضابطُ
الكلّ؟ كلُّ الخليقةِ تَخضَعُ لإرادتِي. صغيرتِي، أنا العَلي فمجِّدينِي، كونِي
كالزَّهرة الَّتِي تَحْتاجُ إلى نوري
لِتعيش.
)
ظهرَ
يسوع مَع صليبِه.)
فاسولا،
هل تريدين أن تَحْمِلي صليبِي الآن؟
يسوع،
إنّي أفعلُ حسب مشيئتك.
أُشعري،
أُشعري كم هو ثقيل. أنا بِحاجة لأنْ أَسْتَريح. اتبعينِي، اقتربِي منّي أكثر. أريدُ
أنْ أُحَمِّلَكِ صليبي الثمين.
)
لاحقًا في ذلك النَّهار، شَعَرتُ بِحزنٍ لا يُوصَف، وبِحاجة
كبـرى لأن يُريْحَنِـييسوع،
دون أن أستطيعَ إيْجَادَه.)
لقد
شعرتِ بِحملي الهائلِ عليكِ. لا ترفضي أبدًا صليبِي. حِملي ثقيل. فاسولا لا
تُفتِّشي أبدًا لماذا أرفَعُكِ إليّ[2]،
دَعينِي حرًّا بأن أفعلَ بكِ ما
يرضينِي، إلى أن آتي لأحرِّرَكِ. محبوبتِي، إرشادُكِ لَه عذابُـه الشَّديد.
إنَّكِ تُحاوِلين إدراكَ الحقيقة دون أنْ تَجِديها فهذا ما يسبّبُ لكِ العَذاب.
تعذّبي من أجلي، فالعذاب يُطهِّرُ نفسَكِ. قدِّمي نفسَكِ لِي ولا تُحاولِي أن
تفهمي، آمنِي فقط. دعينِي حرَّ التصرُّف فيكِ، ومِن خلالِكِ سأُظهِرُ كلمتِي، وهكذا
سأُشفي أولادي. آمنِي بِحُبّي الفادي. صَليبِي ثقيل، نعم، سآتِي مرارًا كَي
أأتَمنَكِ عَليه. أنتِ عروسي،
محبوبتِي، وزهرتِي.
عندما تَحْملين صليبِي من أجلي، تُريحيننِي. في عُمْقِ إيحاءاتي الَّتِي أُوحيها
إليكِ تَجدينَ حبًّا مريرًا منَ الحزن، مِن الأوجاعِ وعذابات أخرى، تَخرجُ من
أعماقِ نفسي. تعالَي واسمعي مرَّةً أخرى قلبِي واشعري كيف يَتمَزّق، وكيف يبحثُ
عنكم جَميعًا!
)
بعدها، كما لو أنّ يسوع لَم يَعُد يستطيع احتماله، انطلق صوتٌ
من أعماقِ نفسهِالموجوعة،
وكأنّهُ على وشكِ الموت مِن الحزن.)
أيّتُها الخليقة الَّتِي خلقَها أبي بِيده،
لماذا؟ لماذا تسبّبين لِي كلَّ هذا الحزن!!
)
ثمَّ
التفتَ نَحوي بوجهٍ وصوتٍ جدِّيَين وقال:)
هل
فكَّرتِ يومًا بِي قَبْلَ أَنْ آتِي إليكِ؟
)
شعرتُ
بالذَّنب.)
كلا،
لَم أُفكِّر بكَ أبدًا.
)
تابعَ
يسوع بصوت جدِّي: )
هل
كنتِ لِتأتِي إليَّ لو لَم آتِ إليكِ وأَجدكِ؟
)
شعرتُ
بذنبٍ أكبر. )
لا
أعتقد ذلك.
والآن
هل تُحبّينَنِي؟
نعم
يا ربّي، أحبُّك.
إنّ
إرشادي غيَّرَكِ، أليس كذلك؟
نعم[3]،
لقد غيَّرنِي.
هل
تُريدين أن تـجمعي أولادي وتُغذيهم؟
)
شعرتُ
أنّني عاجزة.)
إلهي،
كيفَ أستطيعُ ذلك؛ بأيّةِ طريقة؟
)
أردْتُ
أَنْ أُفرِحَه، أَنْ أشكرَهُ، فلم أستطع.)
فاسولا،
ثِقي بي، دعينِي أُرشدكِ. دعينِي أجْمع أَولادي. أَعلمُ أنَّكِ عاجزة، أعلمُ أنَّكِ
ضعيفة. أَتَرَين، لا تستطيعين شيئًا بدونِي. لِذا هَل تَدَعينَنِي أسْتعملُكِ
كأداةٍ لي إلى أن أُنْهي رسالتِي؟
نعم
طالما إنَّ هذه الرِّسالة هي منكَ، يا يسوع.
أنا
يسوع! لا تَشكّي أَبَدًا. لا تَملِّي مِن الكتابة. كلُّ كلمةٍ تَخرجُ من فمي
ستُشعرُكِ بِجراحاتِي. أنا أقودُكِ مَعي إلى داخلِ مُحيط عَدُوِّي المُظلِم،
لأُريَكِ كم تتعذّبُ النفوس[4].
أنا أَسكبُ عَلَيكِ كلَّ عذاباتِي الَّتِي تَجْرَحُنِي في العمق. كاهنتِي، لأنّكِ
كاهنتي، سَتَسيرين مَعي، لَن أتَخلّى عنكِ أبدًا. معًا سنَتَشاركُ في صليبِي، معًا
سنتعذّب، معًا سنجتهِدُ. ستَجدِينَ راحتَكِ فِيّ، وراحتِي فيكِ.
لقد
عَلّمتُكِ أنْ تُحِبّينِي وأَنْ تتعَرَّفِي إلَيّ. أرَيتُكِ أَعمالي الإلهيّة
بإطلاعِكِ على كلّ أَسرارِ قلبِي، بإظهاري لكِ رحمَتِي الفائقة وبتطهيرِكِ لتُصبحي
مصدرَ إيحاءاتي ولأظْهِرَ نِعَمي للعالم. في الواقع، لَقَد منحتُكِ حُبِّي الَّذي
لا يُروى لأُظهرَ لأولادي كم أنا قادرٌ أن أُحبَّهُم[5]،
بَيْدَ أنَّنِي أُذكِّرُكِ أنَّكِ لستِ مُختلفةً إطلاقًا عَن بقيّةِ أولادي ويَجِب
ألاّ تُخفي هذا التَّعليم. أُريدُ أن تَملأَ إيحاءاتي هذا العالم، لأنّ هذه هي
إرادتِي.
فاسولا،
اسمحي لي أن أتصرَّفَ بكِ كما يُرضينِي. تعالَي الآن وعزِّينِي؛ نعم، بِمحبّتِكِ
لِي. أنا الله، وعَليَّ تتّكلين وإليّ تأتين وتتأملين. إليّ أنا تتوسّلين في
صَلواتِكِ. فلا تضطربِي لأنّنِي أنا مَن تعبُدين لا سواي[6].
رغبتِي هِي أنْ يعودَ إليّ جميعُ أولادي. ابنتِي، لقد رفَعتُكِ مِن أَجلِ هذه
الرِّسالة. فاسولا، هل تريدين تَتْميمَ كلمتِي؟ هل أنتِ مستعدّة لِتُتابعي العَمل
مِن أَجْلي؟
نعم
يا ربّي، ما دمْتُ أعلمُ أنّها من الله.
يا
صغيرتي، أنا هو الله، لكِ سلامي واكبري. لا تَملِّي أبدًا من الكتابة. واسمحي لِي
باستعمالِكِ حتّى نِهايةِ رسالتِي. يا صَغيرتِي من هو
أبوكِ؟
)
فاجأَنِي
السؤال.)
هذا
أنتَ؟
أنا
هو. أنتِ زَرعي، أنتِ لِي. لقد تَحوّلَ أولادي عنِّي وتَجمّدَتْ قلوبُهم مِن
الأنانية. لَقَد نسَوْنِي. أُريدُ أنْ أسألَهُم: لماذا ترفضوننِي؟ ماذا فعَلتُ حتى
أزعجْتُكُم؟ هل لمَّحْتُ لَكُم مرّة بأنّنِي مُغتاظٌ مِنكم؟ لماذا تَخْشَوْن
مواجهتِي؟ أحبّائي، لَن أعاتبَكم على خطاياكم. فأنا أغفرُ لكم الآن. لَن أغلقَ
البابَ في وجهِكم. ألحقَّ أقولُ لكم، أستطيعُ أَن أغفرَ لَكُم مليون مرَّة. أقفُ
أمامكم مفتوحَ اليدَيْن وأَسأَلُكم أَنْ تعودوا إليّ لِتَشعروا بالحبِّ الَّذي
أريدُ منحَكم إيّاه. دَعونِي أُشعل قلوبَكُم. تعالوا لِتتعرَّفوا إلَيَّ! تعالوا،
أَنتم كلُّكم الّذين تتحاشَوْنني وتَخافوننِي، الّذين لا تعرِفوننِي، تعالوا إليّ
فتَفْهَموا أنّني إله مُمتلئ بالحبّ، مُمتلئ بالشَّفقةِ ومُمتلئ بالرَّحمة. لا
ترفضونِي قَبْلَ أن تتَعرّفوا إليَّ. إنَّ حُبِّي الفائض يقدِّمُ لكُم نعمة فعاَّلة
كَي تُحسنوا الاختيارَ بين الخيرِ والشَّر. أَعطَيتُكم حرّيةَ الاختيار ولَكنَّنِي
أَعطيتُكم أيضًا صفاتٍ لأجعلَ منكم أشخاصًا متفوّقين. لقَد منحتُكم مواهب.
اسْتعملوا المواهبَ الَّتِي منحتُكم إياها بالعقلِ والقَلبِ الَّذَين أعطيتُهما
لكُم، إفْهموا وتقدّموا بِقُبولِكم لِي لِتتعرّفوا إلَيّ بصورة أفضل. لقد أنرتُ
قلوبَكم كي تقدروا أن تُحبّونِي. أنا هو مَن أعطاكُم هذه النِّعمة، هل
ستقبلونَها؟
)
تذكَّرت كيف كنتُ قبلَ أن أتلقّى هذا التعليم. )
لكن يا ربّي، لَم يَتسنَّ لِبعضِهم معْرِفَتك؛ لَم يعلِّمْهم
أحد. ليْسَت على وجهِ الحقيقة غلطتهم، أليس كذلك؟ إذًا كيفَ يُمْكِن أنْ يُفكِّروا
بكَ؟
فاسولا، إنّ هذا لصحيح! ابنتِي، إنّ كنيستِي بِحاجةٍ إلى
إحياء… أتيتُ لأقوّي كنيستِي
وإلاّ سيُحكَم على الكثيرين بالضياع. فاسولا، سأعودُ لأعطيَ
رسالةً إلى النّفوسِ المكرَّسةِ لِي. دعينِي أُتَمّمُ رغباتي عن أولادي الَّذين
ابتَعدوا عنّي. أنا نبعُ الحبّ ومِن هذا النَّبع يَجري هذا الحبّ اللامتناهي الَّذي
يغمرُ كلَّ الخليقة. كُلُّ ما أطلبُهُ منكُم هو مُبادلتي هذا الحبّ. كثيرون مِن
بينكم يعتقدون أنَّنِي إلهٌ سريع إلى الغضب فَيَخافونَنِي، يَخافون التقرّبَ منّي.
البعض الآخر يعتقدُ أنّني صعبُ المنال، أستمتعُ بِمجدي فقط دون أن أبالي بكم وأنّ
أنظاري تتَّجهُ فقط نَحو أَتقِيائي، مُكَوّنين بذلك صورة عن إلهٍ يُمَيِّزُ بين
أولاده. ألا تعرفون أنّه بِقدرِ ما أنتم ضعفاءُ وبائسون، بِقدرِ ما أُفتّشُ عَنكم أكثر
وأُحبُّكم؟ أنا قدّوسٌ ولكنّنِي أريدُكم أن تفهموا أنّنِي أرغبُ بأن أكونَ حَميمًا معكم وأن أكونَ رفيقَكم القدّوس. فاسولا، هل تعرفين مَثَلَ الابنِ الضال؟
نعم، جزئيًا.
لقد أخطأَ، لَكِن كَيف استقبَلهُ والده؟
بفرحٍ كبير؟
أكثر من ذلك، لقد استقبلَه بِحبٍّ عظيم
واحتفل بِهذا الحدث.
لا تـحزنوني يا أحبائي وعودوا إليّ لَن أرفضَكم، سأَستقبلُكم بين ذراعيَّ، عودوا
إليَّ بلا خوف.
أنا هنا. أنا هو يسوع. فاسولا، ارتفعي نَحْوي. أريدُكِ أَنْ
تكونِي كاملة. أَفرحينِي وكوني كاملة. هَل أنتِ مستعدّة لذلك؟
)
ذُهلـتُ...)
أريدُكِ كاملة. فاسولا، أطلبُ مِنكِ ذلك.
لكن يا ربّ، من المستحيل أن أكونَ كاملةً في وضعي الحالي! أن
أقترب من الصَّلاح هذا قد يعدُّ جيدًا بالنسبة لِي…
فاسولا، سأعلِّمُكِ لِتكونِي كامِلة. أُؤكِّدُ لكِ أنّ هَذا
ليس مُستحيلاً. لكن يَجب أنْ تدعينِي أُكوِّنُكِ. استسلمي كليًا لي وسأؤهلُكِ
لتكوني كما أرغبُ في أَنْ تكونِي.
يسوع، لا أعتقدُ أنَّنِي أقدرُ أَنْ أكونَه يومًا، إنّ
تَكوينِي لَصعبٌ جدًا، سيكونُ أشبهَ بقولبةِ الصَّخر.
فاسولا، آه يا فاسولا، ألا تثِقين بِي؟ أنا إله وأستطيعُ أن
أُقولبَ حَتّى الصُّخور، بِكلّ الأشكال الَّتِي أرغبُها. هل تعلمين لماذا
اخترتُكِ؟
نعم يا ربّ.
هذا سبب آخر: لقد اخترتُكِ لأنّكِ ضعيفة وضعفكِ يُعْجِبنِي.
طفلتي، تعالي واشعري بقلبِي. قلبِي يرغبُ في أن يكون مَحبوبًا. تعالي واشعري بقلبِي
في نفسِكِ. فاسولا، هل أنتِ مُستعدة؟ أشعري بِي 
.
)
بقيت جامدة.)
لا تُحزنينِي. تعالي واشعري بحضوري
… أنتِ لا تَشْعُرين
بــي.
كلا، لم أشعرْ بكَ. لم يَكُن لِي الجرأة بأنْ أفعل.
هل ستُخبريننِي بِمُشكلتِكِ؟
الآن، هذا أسوأ.
لماذا 
؟
بسببِ خجلِي، أشعرُ بالخجلِ عندما أواجهُكَ.
فاسولا، لماذا؟ لا تحزنينِي واخبرينِي بِمشكلتِكِ.
أخجلتنِي فكرةُ لَمسِ قلبكَ. أرى نفسي كأبرص يأتِي لِيلمسَ
شخصًا سليمًا. مَن أنا لأقترِبَ منكَ هكذا؟
كلّ مرّةٍ تَشعرينَ
فيها بِخَجَل، أُحبّكِ أكثر. ابنتِي، بِما أنَّنا متّحدان إلى الأبد وبِما أنَّكِ
لِي، سأسمحُ لِنفسي بأن أدخلَ إلى عمقِ قلبكِ. أن تَقتَرنِي بي يُمجِّدُنِي
ويُطهِّرُك. نَحن متّحِدان.
نعم يا ربّ، لَكِن انظر مع من أنتَ
متَّحِد!
أحبّكِ. تعالَي واتّكِئي عليَّ الآن.
)
لاحقا )
فاسولا، اشعري بقلبِي.
)
شعرتُ بقلبِه، كان حارًا ويَخفِقُ مِن الرّغبةِ بأن يكون
مَحبوبًا.)
يَجب ألاّ تَخجَلِي عندما تشعرين بقلبِي. أنا إلَهكِ
الَّذي يطلبُ منكِ ذلك. اسمحي لِي بأن أستعملَكِ كما أرغب
اسمحي لِي
أَنْ
أقبِّلَكِ.
)
بدأت أَشكّ، ظانّةً أنّه مِن الممكن أنْ يكونَ الشَّيطانُ
الَّذي يُريد إسقاطِي بأحدِ فخاخه.)
أنا الرَّبّ يسوع المسيح. لا تَخافي.
)
بقيتُ على حذري. مع أنَّني لَم أكُن أشعر بالشيطان مِن حولي، بقيتُ أشك.)
لا تَخافِي.
)
لم أستطع أن أتَحَرّر؛ عاد إليّ الشّعور بأنَّني كأبرص
مُجدَّدًا، ولم أتحرَّك.)
هل تعلمينَ كم أُحبُّكِ؟
نعم يا يسوع، أعلم.
إذًا، لماذا ترْفضين قُبْلتِي؟
لأنّني لا أستحقُّ قبلةً منكَ.
فاسولا، ألم أقُلْ لكِ سابقًا أنّكِ يَجِب ألاّ تَرْفضي لي
شيئًا؟ وبِماذا أجَبْتنِي؟
بأنَّنِي لن أرفضَ لكَ شيئًا أبدًا.
نعم. لماذا ترفضين قبلتِي إذًا؟ فاسولا، لا ترفضينِي أبدًا.
عندما أطلبُ منكِ شيئًا، يكونُ بِدافع الحب. اسمحي لي بتقبيلِكِ اسمحي لِي بذلك! هل
ستقبلين. الآن؟ تعالي واشعري بقبلتِي الإلَهيَّة على جبينِكِ. هل أنتِ مستعدَّة
؟
)
قبَّل يسوع جبينِي، فَتركَ روحي بِحالةٍ مِن البَهجَة. كيف
أستطيعُ شرحَ ذلك؟ لقد تركَ فِي نفسي شعورًا بسلامٍ فائقٍ
وبدا تنفّسي وكأنَّهُ يَخترقُ رئتَيَّ ويغمرُ جسدي كلّيًا، وكأنَّنِي تَحوّلت إلى
هواءٍ نقــيّ. وقال لِي يسوع حينها:)
أحبُّـكِ.
) وفي اليومين التاليين، شعرتُ بنفسي فارغة، شفافة كالزجاج والبلَّور.)
فاسولا، دعينِي أَقولُ لكِ شيئًا: أَحبّينِي حتَى النهاية،
لأنَّ النِّهايةَ ستكون عذبةً وسأكونُ معكِ.
كم أنَّكَ تعذّبتَ!
لَم تذهبْ عذاباتي سدًى، لقد حرَّرتُكم من الشَّر.
أرغبُ كثيرًا أَنْ تكونَ سعيدًا، أقلَّه في بعض الأحيان.
أنا سعيدٌ عندما أكون بين أحبائي.
هل هم يسعدونكَ؟
نعم، إنَّهم يُخفّفون من حُزني.
من المؤسفِ أَن لا نكونَ قبل ألفَي سنة كَي نكونَ معكَ.
ابنتِي، أنا دائمًا بينكم.
يسوع، منذ أن قبَّلْتَنِي[7]، أشعرُ وكأنَّنِي ذائبةٌ فيكَ،
وكأنَّنِي أَصبَحتُ شفّافة، بِحالةِ سكينة لا تصدَّق وكأنَّني
فارغة.
فاسولا، أنا هو
السَّلام. سأمنحُكِ دائما سلامي، ادمُجي كلَّ كيانِك بي وأنا أُذيبُكِ بِي. آه يا
فاسولا، تعالي دائما إلَيَّ واشعري بِسلامي. أما زلْتِ مستعدةً لِتَجعلينِي
أُنَمّيكِ؟
نعم يا يسوع، دائمًا.
نعم، اتركينِي حرًّا بأن أفعلَ بكِ ما أُريد. سأصنع منكِ
كائنًا نقيًّا ومكرَّسًا فقط لأجل منافعي. ستقاومين الْمِحَن بقوّتي ومِن أجلِ
منافعي فقط. ستكون كلمتِي كساقيةٍ تَجْري وتتّسِع، تُسْرِع وتفيض إلى أن تتحوَّل
إلى مُحيط، محيط سلام وحبّ.
)
لاحقًا )
فاسولا، لماذا لا تسبّحيننِي أبدًا؟ أنا الرَّبّ الَّذي
أَنقَذَكِ من الظُّلمات. إعلمي من أنتِ: أنتِ مِن أكثرِ المخلوقاتِ بؤسًا، لا بَل
أنت أسوأها.
)
تنهّدتُ.)
مع ذلك أُحبُّكِ. فاسولا، سبّحينِي لأنّي حرَّرتُكِ.
)