
تعالَي
يا فاسولا، لا تَنسي أبدًا مَن أَكون، تَمسّكي بِي، نادينِي كما فعلتِ البارحة[1]
فأُسرع إليكِ. أُحبُّكِ؟ كرّمينِي، وارغبِي فِيّ وأَحِبّينِي
.
في حالةٍ كهذه، معظمُكم يقولُ أَنَّ هذا الحظ، وينسونَنِي! ليسَ لِكلمةٍ "كالحظ"
وجودٌ في مفرداتِي! هذا أنا مَن يساعدُكِ، أيّتها الخليقة
.
توبِي!
أشكركَ يا إلَهي لأنّكَ تسهرُ عليّ.
) تبتُ.)
محبوبتي، لقد غفرتُ لكِ كلَّ شيء، إذ هكذا هي رحمتِي. سأُعَلِّمُكِ أَنْ تَنظري
قبلَ أَنْ تَخْطي خَطوتَكِ المُقبلة، كونِي متيقّظَة، فضِّلينِي فوقَ كلِّ شيء. يا
زهرتِي، لا تُحَوِّلِي وجهَكِ عن نوري، انظري إلَيّ، قابلينِي، تفتّحي!
أنا ضعيفة، وأحيانًا أجدُ أنَّ حملَ صليبِكَ صعب.
يا
بقيّتِي، اتّحِدي بِي وكونِي واحدًا، معًا، معًا سنجدّدُ كنيستِي
![]()
.
فاسولا، إنّنِي أبتهجُ عندما تفهمين
.
) أحيانًا، أُدركُ تَمامًا أنَّنِي فعلاً مع الله وأنَّه في الـحقيقةِ هو مَن يتّصلُ بِـي بِهـذه الطَّريقة، فيمتلئُ قلبِي فرحًا! يَحصلُ هذا كأمواج، أغلَب الأحيان أعِي ذلك، لكن في الحقيقة ليسَ تَمامًا.)
هل تعلمُ هذا يا ربّ؟
أعلم، أعلم جيّدًا
.
فاسولا، هل تتذكّرين جوان؟ سنوحدّه بِي.
إلهي!
أنا هو.
أنتَ تُفَكِّر كثيرًا بِجوان!
إنّه من النفوس الَّتِي أُحبّ. أُحبُّه
، أُريدُه بقربِي
.
أرغبُ في أَنْ أقودَه وأجعلَ منهُ خادمًا عظيمًا. آه يا فاسولا! كم يستطيعُ أَنْ
يقومَ بأعمالٍ عظيمة لِي!
لَكِن يا ربّ، هذا مستحيل!! أولاً هو لا يؤمنُ بكَ، ثمّ لديه انشغالاتٌ أخرى في
حياتِه!
طفلتي، هل تدركين مَن يقودُكِ؟
نعم يا إلَهي…
أنا الألفا والأوميغا، خالقُ الكلّ. هل تعلمين أنَّهُ يفتِّشُ عنّي منذ سنين؟
فعلاً؟ أعتقدتُ أنه لا يؤمن.
لقد آمن دائمًا لكنّه ضُلِّلَ. أُحبُّهُ وسأقودُه حتّى يَجِدَني،
أنا حبٌّ وإلى الحبِّ سيأتِي. سأملأُه مِن حبّي، كلُّ بركاتِي ستجدّده
.
محبوبتِي الآن يجبُ أَنْ ترتاحي
.
ربّي، هل ما زِلْتَ تريدُنِي أَنْ أركعَ أثناءَ الكتابة؟
نعم
أريدُ ذلك، كرّمي حضوري
.
نعم يا ربّ.
فاسولا، لتكونِي رسولتِي، عليكِ أَنْ تُحبّينِي كما علّمتُكِ
.
أنتِ حيّةٌ، أخيرًا أنتِ حيّةٌ! لَقَد أقمتُكِ مِن بين الأموات!
والآخرون؟
يا مَخلوقتِي، الآخرون أيضًا سيَحْيَون. سيَفيضُ عليهم ندى حبّي، ويَغمُرُهم نوري
فَيَحْيَون. يا خليقتِي، سَأُحْيِيكِ! لَن أحييكِ لِمَجْدِكِ أَنتِ بل لِمجدي.
نعم يا ربّ.
صغيرتِي، نادينِي "آبّا"، نعم، اقتربِي منّي، لَن أَتَخلّى عنكِ أبدًا
.
) لَستُ مُهيَّأةً للكتابة إذ منذ وصولي إلى سويسرا وأنا أشعرُ بِتَعَب. بالإضافة إلـى الرَّشح، التقطتُ التهابًا في فمي وشفتَيّ، أكادُ لا أستطيعُ تناولَ الطَّعام. بالإضافة إلى الألمِ الحادِ في جنبِي مِمّا مَنَعَنِي مِن النَّومِ طوالَ خَمس ليالٍ ومازال حتّى الآن. )
تعالَي، دعينِي أقولُ لكِ أَنَّ كلَّ هذا يأتِي منِّي
.
إنّها تطهيراتِي. ابنتِي، أُحبُّكِ، تَعلّمي كيف أَعمَل، سأدعَمُكِ حتّى لو كان
عليكِ أن تَتعذَّبِي. إنَّنِي أعتَنِي بِكِ ولَن أتركَ أيّةَ لطخةٍ على نفسِكِ.
افهمي كيف أَعمل، لكِن اشعري بِحضوري، دعينِي أسمَعُكِ تكلّميننِي،
تَذَكَّرينِي. لَن أدعَ أبدًا أيَّ شيءٍ يأخذُ مكانِي، أنا في
الدرجةِ الأولَى. إنَّ تَهذيبَ نفسِكِ يَجعلُها تلمعُ كالذهب، والآن
سأُذكِّرُكِ لماذا اخترتُكِ. لقد اخترتُكِ بِسَبَبِ شقائِكِ وضعفكِ الفائقَين. أنا
إله رحمة. الآن تستطيعين العملَ لَكِن أبقينِي في ذهنِكِ دائمًا. أنا لا
أُبعِد نظري عنكِ أبدًا. حدِّقي بِشفتَيَّ عندما أُكلِّمُكِ، أُحبُّكِ، تعالَي.
انْهَضي، واجهينِي ودعينِي أَسْمَعكِ الآن ![]()
.
) هذا صحيح، كنتُ قد أهمَلتُ الله لِبعضِ الوَقت، لقد شغلنِي كثيرًا تبديلُ البيت، وأشياءُ أُخرى.)
اسمحي لِي أَنْ أَستعملَكِ فقط لِمَزيدٍ مِن الوَقت
.
نعم يا ربّ.
لكِ بركاتِي
.
أُباركُكَ يا ربّ.
) اليوم، امرأتان مِن شهودِ يهوه، قرعتا بابِي، فَاستَقْبَلتُهُما. واجَهَتنا مشكلةٌ في اللغة. لكنهما كانتا مصمِّمتين، وبطريقة ما، تَهجّمتا على الإيْمَانِ الكاثوليكي! قالتا إنَّهما ستعودان مع كتبٍ في الإنكليزيّة. سوف أصغي إليهما لِمعرفة ما تريدانِه. وصلتا بينما كان يسوعُ يكتُب معِي. أَريتُهُما بإيْجَازٍ هذا الكَشف، فَضَحِكَتا وفهمتُ كلمةَ "الشيطان". فَتَركتُهُما تَضحَكان. ألَم يَقُل الله لِي، في السابع من أيار، إنّه قريبًا سيسخَرون منّي، وإنَّه قد أعطانِي إكليلَ الشّوك خاصته كي أشعرَ بالاستهزاء؟ أخشى ألاّ يكونَ هذا سوى البداية…)
فاسولا، أنا بقربِك، لا تَخشَي شيئًا
.
فاسولا، هل تَريْن كلَّ هذه النّفوس؟ جَميعُها ينتظرُ بالدور
.
) رأيتُ مَجموعةَ نفوسٍ وراءَ يسوع.)
يسوع؟
أنا هو. نعم، كانت هذه نفوس!
) فورًا بعدما رأيتُ تلك النّفوس، ظهَرَتْ لِي صورةٌ أخرى. صورةٌ تعودُ إلَى عـدّةِ سنين خلَت، عندما كنتُ في السابعة أو الثامنة عشرة من عمري. كان يَحدث لِي مرارًا، عندما أكون في الصّالون، أَنْ أَرَى نفوسًا جالِسةً على الأرض، ملتزمةً الصّمت، ملتفّةً حولِي بِهدوء، وكأنّها أَتَت لتستمعَ إلى حوار. وفي الوقت الَّذي كنتُ أَتساءلُ فيه لماذا أرى هذه النفوسَ المائتة، وكأنَّنِي تعوّدتُ أَنْ أناديَها، دون أَنْ أُعيرَها المزيدَ من الإنتباه، بِما أنَّها لَم تزعجنِي قط، كنتُ أتلهّى بسرعة بأمور أخرى من حولي.)
نعم يا فاسولا، كانت تنتظر!
ماذا تنتظر يا ربّ؟
تنتظرُ أَنْ تكبري
.
كانت تعرف؟
نعم، كانت تعرف
.
لقد انتظرتُكِ إلى أَنْ تُحبّينِي وتُكفّري. حبّكِ لِي بِحرارة يُكفّر، وهكذا
النفوس في المطهر تُشفى[2]،
وتُنتزع من نارِ المطهر فتستطيع أَنْ تأتِي إليّ أخيرًا. فاسولا، هل تعلمين كم هي
تتعذّب في المطهر؟ ترغبُ بِرؤيتِي لكنَّها تعجزُ عن ذلك؟ كم هي تعتمِدُ عليكِ! آه
يا فاسولا، هل ستساعدينها؟
نعم يا ربّ، أُحبُّ كثيرًا أَنْ أَراها في النهاية معكَ!
سلامي معكِ، أنا الرّبّ، سأُريكِ كيف تساعدينها. ابْحَثي عنّي دائمًا، ضحّي ولا
تتذمّري أبدًا. سأساعدُكِ على تَحقيق رغباتِي. محبوبتِي، أَحِبّينِي لأنَّ حبَّكِ
يشفيها.
يسوع، هل ستُعلِمُنِي متَى أصبحتْ معكَ؟
سأفعل
.
يسوع، وماذا عن شهود يهوه؟
دَعِيهم يعطونكِ كلَّ ما يريدون، استقبليهم معي.
ستفهمين لماذا أَرسَلتهم إليكِ
.
اتكئي عليّ يا محبوبتِي.
يسوع، ألَن أقابلَ أحدًا من عالَمِكَ أنت؟
دعينِي أخبركِ، فجأة سآخذكِ وأضعكِ بين خاصَّتِي. ابنتِي، لو أنَّكِ استحقيّتِ
نعمةً من نِعَمي، لَكنتُ أرَيتكِ كيف أنَّ الحبّ يقود، دون أَنْ يواجِهَ الْمَصاعب،
ويكون كل "باب[3]
" مفتوحًا أمامه.
وهذا يعنِي؟
هذا يعنِي أنّكِ لَم تستَحقّي أبدًا هذه النّعم الَّتِي منحتُكِ إيّاها وإنّ رحمتي
اللامتناهية جعلَتْني أَنْحَني نحو حقارتكِ
.
من الآن وصاعدًا، ارغبِي فيّ أكثر مِن أيِّ وقت مضى. ستستحقّين كلَّ نعمةٍ
بتقديْمِكِ لِي أعمال الحبّ
.كلُّ
عملِ حبٍّ يُجَدّدُ كلَّ ما هَدَمْتِهِ.
ماذا هَدَمْتُ يا إلَهي؟
كلُّ الأشياءِ الجيّدةِ الَّتِي منحتُكِ إيّاها وحوّلتِها إلى شرّ
.
كرّمينِي، أُحبُّكِ.
ربّي، هل ستساعدنِي على القيامِ بِهذه الأشياء الصالِحة؟
سأساعدُكِ.
تذكّري
أنّ كلَّ ما أعطيتُهُ يَجِب أَنْ يُعطى أيضًا مَجّانًا
.
أُريدُ أَنْ يكون مذبَحِي نقيًّا ![]()
![]()
.
) لاحقًا، أرانِي اللهُ أنَّنِي لَم أستَحقَّ أيًّا من نعمِه. لذلك، أعودُ إليـه الآن بِخجـلٍ وتوسّل.)
يا ربّ؟
أنا هو.
اسمح لِي أَنْ أكونَ في نورِكَ.
كونِي في نوري وابقي فيه.
اسمح لي[4]
أن أتكئَ عليكَ.
إنّنِي
دائمًا أسمحُ لكِ بذلك.
اسمح لِي أَنْ أضمَّ يدَكَ وأكونَ بقربِكَ.
تعالي بين ذراعي أبيكِ
.
اسمحْ لِي أَنْ أُكلّمَكَ!
كونِي واحدًا معي، قابلينِي، كونِي صورتِي ودعينِي أتكلّم عنكِ.
اسمحْ بأن تعزّيَنِي.
سأكونُ معزّيكِ يا صغيرتِي. تعالَي، اشعري بِي، اندمِجي معي، كونِي واحدًا معي،
تلاشي فيّ، دعينِي أَمتلكُكِ كلّيًا وأسود عليكِ، دعينِي أغوصُ بكِ في قلبِي.
اقتربِي،
كونِي فيّ وأنا فيك. كم أُحبُّكِ، يا ابنتِي!
) شعرتُ باللهِ مسرورًا.)
أُحبُّكَ يا ربّ.
) شعرتُ بِحبِّهِ يغمرُنِي كليًا.)
كونِي مَعي الآن. ابقي[5].
لا ترفضي لِي شيئًا، فاسولا، إنَّنِي أصرخُ بقوّة، وصراخي يُزَعْزع ويُجَلْجِل كلَّ
السّماوات. كان يَجِب أَنْ تَسمعَ صراخي نفوسُ الَّذين يُحِبّونَنِي، كان عليهم
أَنْ يسمعونِي. قولِي لَهم إنَّهم لَم يتوقَّعوا ذلك، أنَّ هذا أنا،
يسوع،
ابن الله الحبيب. أُريدُهم أَنْ يتَّحِدوا ويُطالِبوا بالوحدة، بالسَّلام والحبّ،
أُريدهم أَنْ يكونوا كجيش الفداء، يُصلحون كلَّ ما قد تَهَدَّمَ وتَشوَّه.
إنّ
ندائي يَخرجُ مِن أعماقِ نفسي الْجَريْحَة.
باركينِي،
يا ابنتِي.
أُباركُكَ يا إلَهي. ولتَتَحقَّقَ رغباتُكَ.
ابقي
مُخلصةً لِي، اتَّحِدي بِجسدي، وتَمسَّكي بِي
.
) ها أنا أسجدُ أمام طاولتِي ويسوع أمامي، جالسًا على الأريكَة. أنظرُ إليه منتظرةً أَنْ يُكلّمَنِي.)
مَحبوبتِي،
زيدي حبَّكِ لِي، فتُشْفى النّفوس هكذا. أَحِبّينِي وحرِّريهنَّ
.
حتّى الآن أَعَدْتِ إلَيَّ خَمس نفوس. أَرضينِي وأعطينِي نفوسًا. أُريدُ إنقاذَ
كلِّ هذه النفوسِ البائسةِ الموجودةِ قربَ أبوابِ الشَّيطان. أُحبُّكُم جَميعَكم
كثيرًا!
) لاحقًا )
Agapa
Me
[6].
يسوع؟
أنا هو. قولِي لـ"سيركا ليزا" أَنْ تُحبَّنِي أكثَر. لماذا هي لا تأتِي إليّ؟ أنا
معزّيها.
إنَّنِي
أسهرُ عَلَيكم، أنــا معزيكم، هل تعلمُ أيّ لجَّة حبّ هو قلبِي؟ أُحِبُّها يا
فاسولا، سأَنتظرُها، ولَن أتوقَّفَ عن مناداتِها:"أَجيبِي أيَّتُها النَّفس!
أجيبِي على ندائي! تضرّعي إلَيّ في صلواتِكِ، خاطبِي هذا القلب ا