
.
إنّنِي أتعزّى عندما تنظرين إليّ. قولِي لَهم أنَّه يكفي القليل لِتعزيتِي
.
تعالَي وسبّحينِي بِحبِّكِ
.
فاسولا، أُحبُّ أَنْ أُثبِّتَ أعمالِي.
ماذا يَجب أَنْ أَفعَل؟
سأقودُكِ. سأقودُكِ إلى أبعدِ أيضًا. اتبعينِي، سلامي معكِ
.
) البارحة بعد الظهر، رأيتُ في السَّماءِ وجه الله. كانَتْ السَّماءُ جَميلةً جدًا! كان وجههُ كصورةٍ مرسومةٍ بِرِيشةِ فنّانٍ موهوب. فتعرّفتُ هنا إلى جَمالِ الله، كانَ واضحًا.)
نعم يا فاسولا، انظري إليّ في خليقتِي، تعرّفي إلَيّ، وأحبِّينِ
.
) البارحة، كان التَّوضيبُ الأخيرُ لانتقالِنا من بنغلادش إلى سويسرا. أعمالٌ كثيرة. )
ربّي، كنتُ أفكّرُ بِهذه النظرِيَّةِ المُسمّاة "الإدراك المسيحي"، أَعتقِد أنَّها
تعنِي "شعورنا الداخلي للخير". وربّما من هنا تأتِي كتاباتِي؟
فاسولا،
أَلَم أَقُل لَكِ أنّنا متّحدان؟ نَحن واحد. محبوبتِي، سمّي هذه الكتابات "
الحياة الحقيقية في الله ".
عيشي
لأجلي. هذا ما أُريدُكِ أَنْ تَكتبِيه.
) رحْتُ أتساءلُ عمّا سيكتُبهُ اللهُ الآن…)
صغيرتِي، رغباتِي.
) جعلَنِي اللهُ أَقرأُ مقطعًا مِن الإنجيل.)
نعم، ارتَفِعي، اسمعينِي. هل ستأتين لِرؤيتِي في كنيستِي؟ فاسولا، تعالَي
إلَيّ.
أيّةُ كنيسةٍ يا ربّ؟ أيّةُ كنيسةٍ تقصد؟
كلُّها كنائسي، كلّها لِي، إنّها تنتمِي إليَّ كلُّها، إلَيَّ أنا وحدي. أنا
هو الكنيسة، أنا هو رأسُ الكنيسة.
لَكِن، بالطَّريقةِ الَّتِي تكلّمتَ فيها يا يسوع، كأنَّما كنتَ تَقصِدُ كنيسةً
مُحدّدة. هَكذا فَهِمْت وسَمِعْتُ!
تستطيعين
أَنْ تأتِي إلَيَّ في أيِّ وَقت، وفي أيّةِ كنيسةٍ. لا تُفَرِّقـي مثل الآخرين
1.
إنّها تنتمِي إليَّ كلّها. أنا إلــهٌ واحدٌ ولِي جسدٌ واحد، جَسدٌ أضعفَهُ
البَشر
،
وأتلفَتْهُ حجارةُ المطاحن![]()
.
إلَهي، تبدو منزعجًا!
منزعجًا؟ آه يا فاسولا! لماذا، لماذا تنازَعونِي بِوحشيّة؟
)
![]()
كان
يسوع منزعجًا جدًا! ذكّرنِي ذلك، عندما أَوقع طاولاتِ الصَّيارفةِ في هيكلِ
أورشليم. لم أرَه أو أسمَعْه قَط منزعجًا هكذا.)
فاسولا.
يسوع؟
أنا هو.
هل كنتَ فعلاً، منزعجًا هكذا؟
آه أجل، هذا أنا، آه أجل، أستطيعُ أخيرًا أَنْ أضعَ كلماتِي عليكِ. فاسولا، لَم
أمنحْكِ هذه الموهبَة لأجلِ مصالحِكِ، بل لأنقشَ عليكِ كلماتِي.
لَم أَشعرْ بكَ قط منزعجًا هكذا! أحقًا أنتَ منزعج؟
أنا هو. إنّ جسدي يؤلِمنِي، لقد كان مُمزّق
.
إلَهي! ماذا أستطيعُ أَنْ أفعل؟ أنا ضعيفة!
) مثلاً العديد من البروتستانت والأُرتُوذكس لا يضَعون أقدامَهم فـي كنيسةٍ غيـرِ كنائِسِهم. قادَنِي اللهُ للدخولِ إلى كنيسةٍ كاثوليكيّة.)
ألا أعرفُ كلَّ هذا يا فاسولا؟ سأستخدمُكِ حتّى النهاية
.
ابنتِي، لا تَخافي أبدًا منّي. إنّ توحيدَ كنيستِي سيُمجّدُ جسدي
.
محبوبتِي، السَّلامُ معكِ .
نعم يا ربّ. لَن أنظرَ إلى الشَّمالِ أو إلى اليمينِ أو إلى الوراء؛ سأنظرُ
مباشرةً أمامي.
نعم، افهَمِي كيفَ أعمل، كوني دائما كما أنتِ الآن. كوني متهيّئة لإرضائِي. كونِي
واحدًا معي.
يا ربّ، افتَرض أنَّ منْ أرَدتَهُم أَنْ يصغوا إليكَ لَم يفعلوا! ماذا سيَحصل؟
أنتِ الآن تتقدَّميننِي بِخطوَة! طفلتِي، سيري معي، معًا. نعم اتبَعينِي، ثقي بِي.
تعالَي، سأقودُكِ
.
) تفاجأتُ بِسماعي كلبِي ينبحُ فجأةً بطريقةٍ غيرِ اعتيادية. ثـمّ رأيتُ بابَ غرفتِـي يُفتَح، فتعرّفتُ إلى السّارق، الَّذي كان قد أَتى منذ ثلاثِ ليالٍ خلَتْ، لِيَسرقَ المالَ من غرفتِي وهرب. كان هنا من جديد. فأَمَرتُه بالخروج. فذهب وحينَها فقط أَشغلتُ جرسَ الإنذار. شعرتُ أنَّ اللهَ يريدُ بلا ريبٍ أَنْ يقولَ لِي شيئًا بِهذا الخصوص.)
فاسولا،
أُريدُ أَنْ أُذكّرَكِ بشيء،
عندما
دخلَ اللصُ[1]إلى
غرفتِكِ، هل كنت تتوقّعينَه؟![]()
كلا!
وهكذا سيكونُ مَجيئي، مفاجِئًا. لَم يتعرّفْ إليهِ أيٌّ منهم، لأنَّ أحدًا لم
يتوقَّعْ رؤيتَهُ هناك
.
) قصدَ يسوع العمَّالَ العشرة ورجالَ الْمَكتب إذ رأَوه يَمرُّ مِـن بينهم، لكنَّهم لـم
يتوقَّعوا أَنْ يكونَ سارقًا. شعرتُ بأنَّ جملةَ يسوع الأخيرة مهمّةٌ جدًا وبأنَّها تُخبِّئ أكثرَ بكثير مِمّا يبدو. وبأنّ كلمةَ "يتعرّف" هي أيضًا عميقة جدًا.)
ألا يذكِّرُكِ هذا الحدثُ بشيء آخر؟ دعينِي أخبركِ، لقد خطِئَ،
لكنّ
الَّذين حَكَموا عَليه وكَسروا قضيبًا على ظهرِه، أَلَم يُخْطِئوا هم أيضًا؟
لا أعرف ماذا تُحاول أَنْ تُفْهِمَنِي. نعم، نَحن جَميعًا خطأة.
فاسولا، هل أَرى كلَّ هذا وأَلزَم الصَّمت؟
هل تُدافعُ عن اللص يا ربّ؟
كلا يا فاسولا، لستُ أُدافعُ عنه…[2]
سمّي لي رجلاً واحدًا لم يخطيء
.
) لا أعرف أحدًا.)
خطايا كبيرة، خطايا صغيرة، كلُّها خطايا. أَنْ تُخطئوا، يعنِي أنَّكم
تؤلموننِي
.
فاسولا، أنا أَشهدُ خطايا كثيرة. إنَّ الحبَّ يتعَذّب، إنَّ الحبَّ يتألّمُ
ويتألَّم…
أيّتها الخليقة! يا خليقتِي
،
عودي إلى الحبّ…ابنتِي، إروينِي من الحبّ. كفّري يا محبوبتِي، كفّري
![]()
.
) الآن، مُعظمُ أثاثِ بيتِي قد نُقل وأنا أبـحَثُ عن كرسيٍّ لأجلَس وأكتب. كانت الفوضى تعمُّ البيتَ بعد ذهابِ العمّال. كَوْمٌ من الأوراق والأحذية، والزجاجات، والأحزمة مرميّة هنا وهناك، تَحتَ المكاتب. ومع ذلك، وفي وسطِ هذه النقلة وبينما نَحن نُحَضِّر العشاء بِمناسبة الوليمة لوداعنا "عشاء لـ80 شخصًا وآخر لـ30 شخصا"، يدُ الله كانَتْ معي. وكنت دائمًا أجِدُ ساعتين أو ثلاثَ من الوقت في النَّهارِ للكتابة. إنَّ يسوع يُعطينِي قوَّةً لا تُصدَّق، فلا أشعرُ بأيِّ تعب. أنا في سلامٍ تام، سلامِه هو.)
فاسولا، يا مَحبوبة نفسي، ابقي بِقربِي. قابلينِي. دَعي إصبعي يَلمسُ قلبَكِ.
طفلتِي، لو أنّكِ تعلَمين كم أُحبُّكِ
.
سأَقودُكِ حتّى النِّهاية. ضَحّي أكثرَ من أَجلي. هل تريدين أَنْ تتأَلَّمِي لأجلي؟
نعم يا ربّ، افعلُ ما يرضيك.
) كان يسوع قد طلبَ منّي ذلكَ سابقًا. لَكنّنِي تَرَدَّدتُ من الخوف.)
فاسولا،
أنا سعيدٌ جدًا! هل تريدين أَنْ تُضحّي بذاتِكِ لأجلي كَحَمل؟
ربّي، أَفعلُ ما يرضيكَ.
لَن
يَذهَبَ شيءٌ سدًى، سيَكون كلُّ شيءٍ مِن أجلِ السَّلام والحبّ. فاسولا، إنّ عطشي
كبير. سأقودُكِ في أراضٍ جافّةٍ، حيثُ سترى عيناكِ ما لَم ترهُ يومـًا.
سأقودُكِ
بقوّةٍ إلَهيَّةٍ، إلى أعماقِ جسدي المدمّى. سأدلُّكِ بإصبَعِي إلى جَميعِ الكهنة
الخطأة، الَّذين يشكِّلون أشواكَ جسدي. لَن أعفيَهُم.
أنامرهق.
إنّ جراحاتِي مفتوحةٌ أكثرَ مِن أَيِّ وقتٍ مضى ودَمي يَجْرِي، إنَّ خاصتِي
تصْلبُنِي مِن جَديد، النفوسِ الكهنوتيَّةِ نفسها!
إلَهي، إنّكَ تُسبّبُ لِي الكثيرَ مِن الحزن. لماذا يفعلون بكَ ذلك؟ لماذا؟
فاسولا، إنّهم لا يدرون ماذا يفعلون
.
محبوبتِي، قاوِمي مع إلَهِكِ، ارْغَبِي بأَنْ تواجهي عذاباتِي وأن تُشاركينِي بِها.
سأفعل. تذكّر الَّذين يُحبّونكَ!
إنّهم أحبّاءُ نفسي. أنا بِحاجةٍ إلى مزيدٍ مِن هذه النّفوس، الَّتِي تُضَحِّي
بِقلوبِها من أجلي. أنا أُحبُّها وأثِقُ بِها، إنّها تأكلُ منّي، إنّها ضحيَّتِي،
إنَّها الأوراقُ العذبةُ الَّتِي تَحلُّ مكانَ أشواكي، إنّها مُرِّي
.
فاسولا، لا تَخافِي، سنخترقُ بِعمق، حيثُ تسودُ الظّلمات. سأقودُكِ
.
) لاحقًا راحَت نفسي تشعرُ بِمرارةِ الله. كان كلُّ مشروبٍ وكلُّ غذاءٍ مرًّا في فمي.
لَقَد أشربَنِي مِن كأسه. فشعرتُ حينَها بصعوبةٍ في التنفُّس، وتألَّم جَسَدي ونَفْسي.)
) لقد قامَ الأب جايْمس برغبةٍ معي بدربِ الصَّليب. حملَ كلٌّ منَّا الشمع، وركعنـا عند كلِّ مَحطَّة. لَعلَّ الأب جايْمس لَم يرَ أنّ يسوع ومريم كانا أمامنا، عند كلّ مَحطة، يباركاننا.)
) إستقلَّيتُ البارحة الطّائرةَ لأقضي العطلة في هونغ كونغ. بينما كنتُ جالسةً علـى مقعدٍ في صفٍّ فارغٍ في صالةِ انتظار مطار بانكوك، بَسَط عربِيٌّ ومعه اثنان سجّادتِهم أمام رجليَّ، مُتجاهلاً إيّاي تَمامًا. سجَدوا وسبَّحوا الله بِصوتٍ عالٍ، جاذبين انتباهَ الجميع. فارتبكتُ إذ لَم يَكُن يوجد أَحدٌ جالسٌ بقربِي، وشعرتُ أنَّنِي أُزعِجُهم لأنّنِي كنت أمامهم. بقيت دون حراك. راحت أصواتُهم تتعالَى وأخذَ شخصٌ لَهم صورةً من ورائي. لاحقًا، قال لِي الله:"لقد تلا هذا الرّجلُ صلواتِه عاليًا ما فيه الكفاية…ما فيه الكفاية ليُلفِتَ انتباهَ الجميع. لَقَد سمعوه في صالة الانتظار، فقط في صالةِ الإنتظار، وسَمِعته الجدران، لكنَّ قلبِي لَم يسمعْ شيئًا إطلاقًا. كـلُّ كلماتِه بقِيَتْ على شفَتيْه. لَكنّنِي سَمِعْتُ صوتَكِ مع أنّه لَم يَسمعْكِ أحدٌ ولَم يَعرفْ أَحدٌ ما قلتِهِ لِي. لأنّ ذلك كان مِن قلبِكِ وليس من شفتَيكِ." لَم أشأْ أَنْ أكتبَ ذلك مَخافةَ التَّفريق، لَكنّ الله قالَ لِي:"مِمّ تَخافين؟ أنا هو الحقّ. ألا يَفعل المسيحييون ذلك أيضًا؟")
) أليوم، ذهبنا برحلة في الباص، حول المدينة، وضواحيها. فجأة، رأيتُ صلبانًا كبيرةً سوداء[3] بدلاً مِن البناياتِ الكبيرة. ظَننْتُ أنّها مَخيّلتِي، لكنّنِي سَمِعتُ صوتَ اللهِ يقول: "كلا، ليسَت مُخيّلتَكِ. إنّها صلبانِي". وعندما رأيْتُ "جنّة المستهلكين"، فَكّرتُ أنّنِي كنتُ لأموت لو توجَّبَ عليَّ العيش هنا، ولكان ذلك لي تعذيبًا. وفي الحقيقة أنّنِي منذ سنة خلَت، كنْت أظنّ أنّ هذه هي الجنّة!
وأَرادنِي الله أَنْ أكتبَ هذا أيضًا: خلالَ رحلتنا في الباص، أرانا الدليلُ فيلاّ فاخرة لأغْنى رَجُل في هونغ كونغ. وقالَ لنا إنّه يوجدُ هنا أغنَى شخصين معروفين جدًّا في كلّ هونغ كونغ. فهَمَس لي صوتُ الله: "أمّا أنا فلا أعرفُهم. إنّهم ينتمون إلى العالم. إنَّ كنزَهم ه من كنز العالم، لا يَمْلكون شيئًا في ملكوتِي." لقد أخذَ الله يدي لِيكتبَ بِنفسه هذه الجملة.)
محبوبتِي،
إنّنِي أُعطيكِ علامات، كونِي متيقِّظة. فاسولا، آمنِي بِما تَسمعِينَ منّي[4]
.
إنَّنِي أُفكِّرُ في العربيّ…
إنَّ القداسةَ تنقصُه، حتّى أنتِ، اسْتطعتِ أنْ تَري ذلك.
) لاحقًا )
آه يا فاسولا، ألا أستحقّ احترامًا أكثر
؟
) هذا ما خشيته، لـم أجد الفرصةَ لأكتبَ مع الله. لِذا حاوَلتُ الكتابةَ فـي غرفةِ
الفندق، حيثُ كان زوجي وابنِي وصوت التلفزيون، فوضَعْتُ على أذنَيَّ سَماعاتِ الْمسماع. لم يكن لديّ أيُّ مكانٍ أذهبُ إليه.)
إنّنِي أتعمّدُ أَنْ أسلبَكِ كلَّ أسْبابِ الرّاحة.
ربّي، لماذا ؟
لماذا؟ لأعلّمَكِ أَنْ تَرغَبِي بربِّك
.
إنتظري إلى أَنْ نكونَ معًا.
أغفر لِي…
إنّنِي أغفرُ لكِ. فاعملي يا فاسولا، في حين تكونين في الانتظار
.
كيف يا ربّ؟
اسمحي لِي أَنْ أهْمسَ في أذنِكِ كلَّ رغباتِي. فاسولا، ارغَبِي فيّ
.
إسْتَعملي النِّعمَ الَّتِي منحتُكِ إيّاها. تَذَكَّري أنَّ ليست فقط يدي الَّتي
تستعمِلُ يدَكِ. لقد فتَحْتُ أذنَكِ، علّمتُكِ كيف تريننِي وكيف تشعرين بِحضوري.
لِذا استعملي النِّعمَ الأخرى أيضًا
.
أُحبُّكِ
.